السيد كمال الحيدري
128
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
وطريق الاحتياط الديني لمن لم يتثبّت في الأبحاث العميقة العقلية أن يتعلّق بظاهر الكتاب وظواهر الأخبار المستفيضة ويُرجع علم حقائقها إلى الله عزّ اسمه ، ويجتنب الورود في الأبحاث العميقة العقلية إثباتاً ونفياً . أمّا إثباتاً فلكونه مظنّة الضلال ، وفيه تعرّض للهلاك الدائم ، وأمّا نفياً فلما فيه من وبال القول بغير علم ، والانتصار للدين بما لا يرضى به الله سبحانه ، والابتلاء بالمناقضة في النظر . واعتبر في ذلك بما ابتُلي به المؤلّف ( رحمه الله ) فإنّه لم يطعن في آراء أهل النظر في مباحث المبدأ والمعاد بشيء إلّا ابتلي بالقول به بعينه أو بأشدّ منه كما سنشير إليه في موارده . وأوّل ذلك ما في هذه المسألة فإنّه طعن فيها على الحكماء في قولهم بالمجرّدات ، ثمّ أثبت جميع خواصّ التجرّد لأنوار النبيّ والأئمّة ( ع ) ، ولم يتنبّه أنّه لو استحال وجود موجود مجرّد غير الله سبحانه ، لم يتغيّر حكم استحالته بتغيير اسمه ، وتسمية ما يسمّونه عقلًا بالنور والطينة ونحوهما » « 1 » . إنّ من له معرفة ودراية بالقياس والبرهان ، يدرك تماماً أنّ كلّ كلام هذا الحكيم الإلهي في تعليقته ينطوي على البرهان والاستدلال ، وعندئذ يتّضح سرّ كلامه المتقدّم ، وهو يقول : إنّ الرجوع إلى ظواهر الروايات قبل الرجوع إلى الأدلّة العقلية هو في حكم التسليم بدعوى : حسبنا كتاب الله .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ج 1 ص 104 ، الحاشية رقم 1 . .